محمد بن جرير الطبري

170

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

حدثنا أسباط ، عن السدي : أما ( وآتوا حقه يوم حصاده ) ، فكانوا إذا مرّ بهم أحدٌ يوم الحصاد أو الجدَادِ ، أطعموه منه ، فنسخها الله عنهم بالزكاة ، وكان فيما أنبتتِ الأرضُ ، العشرُ ونصف العشر . 14033 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عبد الأعلى ، عن يونس ، عن الحسن قال : كانوا يَرْضَخون لقرَابتهم من المشركين . ( 1 ) 14034 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن إدريس ، عن أبيه ، عن عطية : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) ، قال : نسخه العشر ونصف العشر . كانوا يعطون إذا حصَدوا وإذا ذَرَّوا ، فنسختها العشر ونصف العشر . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب ، قولُ من قال : كان ذلك فرضًا فرضه الله على المؤمنين في طعامِهم وثمارهم التي تُخْرجها زروعهم وغرُوسهم ، ثم نسخه الله بالصدقة المفروضة ، والوظيفة المعلومةِ من العشر ونصف العشر . وذلك أن الجميع مجمعون لا خلاف بينهم : أنّ صدقة الحرث لا تؤخذ إلا بعد الدِّياس والتنقية والتذرية ، وأن صدقة التمر لا تؤخذ إلا بعد الإجزاز . ( 2 ) فإذا كان ذلك كذلك ، وكان قوله جل ثناؤه : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) ، ينبئ عن أنه أمرٌ من الله جل ثناؤه بإيتاء حقه يوم حصاده ، وكان يوم حصاده هو يوم جَدِّه وقطعه ، والحبُّ لا شك أنه في ذلك اليوم في سنبله ، والتَّمر وإن كان ثمر نخل أو كَرْم غيرُ مستحكم جُفوفه ويبسه ، وكانت الصدقة من الحبِّ إنما تؤخذ بعد دِياسه وتذريته وتنقيته كيلا والتمر إنما تؤخذ صدقته بعد استحكام

--> ( 1 ) ( ( رضخ له من ماله رضيخة ) ) ، إذا أعطاه منه العطية المقاربة ، القليلة . ( 2 ) في المطبوعة : ( ( إلا بعد الجفاف ) ) غير ما في المخطوطة كل التغيير ، وكان فيها : ( ( إلا بعد الأحرار ) ) غير منقوطة ، وهذا صواب قراءتها . يقال ( ( جز النخل والتمر ) ) و ( ( أجز النخل والتمر ) ) ، يبس تمره ، وحان أن يجز ، أي : أن يقطع ثمره ويصرم .